الذهبي
1148
تذكرة الحفاظ
مستنبطا للأحكام من الكتاب والسنة متفننا في علوم جمة عاملا بعلمه ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء وسرعة الحفظ وكرم النفس والتدين ، وكان له في الأدب والشعر نفس واسع وباع طويل ما رأيت من يقول الشعر على البديهة أسرع منه ، وشعره كثير جمعته على حروف المعجم . قال أبو القاسم صاعد : كان أبو ه أبو عمر احمد من وزراء المنصور محمد بن أبي عامر ثم وزر [ للمظفر بن المنصور 1 ] ووزر أبو محمد للمستظهر بالله عبد الرحمن بن هشام ثم نبذ الوزارة وأقبل على العلم وبرع في المنطق ثم أعرض عنه وأقبل على علوم الاسلام فنال ما لم ينله أحد . وقال اليسع بن حزم الغافقي : اما محفوظ أبى محمد فبحر عجاج وماء ثجاج يخرج من بحره مرجان الحكم وينبت بثجاجه ألفاف النعم في رياض الهمم ، لقد حفظ علوم المسلمين وأربى على أهل كل دين . وألف الملل والنحل ، كان أولا يلبس الحرير ولا يرضى من المكانة إلا بالسرير ، مدح المعتمد فأجاد وقصد بلنسية وبها المظفر أحد الأطواد حدثني عنه عمر بن واجب قال : بينما نحن عند أبي ببلنسية وهو يدرس المذهب إذا بأبي محمد بن حزم يسمعنا ويتعجب ثم سأل الحاضرين عن شئ من الفقه جوب عليه فاعترض فيه فقال له بعض الحضار : هذا العلم ليس من منتحلاتك ، فقام وقعد ودخل منزله فعكف ووكف منه وابل فما كف ، وما كان بعد أشهر قريبة حتى قصدنا إلى ذلك الموضع فناظر أحسن مناظرة قال فيها : انا اتبع الحق وأجتهد ولا أتقيد بمذهب .
--> ( 1 ) من المكية .